ابن عساكر
264
تاريخ مدينة دمشق
بغداد دار الملوك كانت * حين دهاها الذي دهاها ما غاب عنها سرور ملك * أعاره ( 1 ) بلدة سواها ما ( 2 ) سر من را بسر من را * بل هي بئس لمن يراها عجل ربي لها خرابا * برغم أنف الذي ابتناها وختمها ودفعها إلى الخصي فأدخلها إلى المعتصم فلما نظر إليها قال للخصي من صاحب هذه الرقعة قال دعبل يا أمير المؤمنين وقد جعل لي يا أمير المؤمنين نصف الجائزة فطلب فكأن الأرض انطوت عليه فلم يعرف له خبر قال فقال المعتصم أخرجوا الخصية فأجيزوه بألف صوت فإنه زعم أن له نصف الجائزة فقد أردنا أن نجيز دعبلا بألفي صوت قال ثم لم يلبث أن كتب إليه من قم أبياتا وهي هذه ( 3 ) * ملوك بني العباس في الكتب سبعة * ولم يأتنا في ثامن ( 4 ) منهم الكتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة * عداة ثووا فيه وثامنهم كلب وإني لأزهي ( 6 ) كلبهم عنك رغبة * لأنك ذو ذنب وليس لهم ذنب كأنك إذ ( 7 ) ملكتنا لشقائنا * عجوز عليها التاج والعقد والإتب ( 8 ) فقد ضاع أمر الناس ( 9 ) حين يسوسهم * وصيف وأشناس وقد عظم الخطب وإن لأرجو أن يرى من مغيبها * مطالع شمس قد يغص بها الشرب وهمك تركي عليه مهانة * فأنت له أم وأنت له أب *
--> ( 1 ) الديوان : عاد إلى بلدة . ( 2 ) صدره في الديوان : ليس سرور بسر من را . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 102 وابن العديم 7 / 3511 - 2512 وبعضها في الأغاني 20 / 144 . ( 4 ) يريد أنه لا يعترف بملك المعتصم ولا بخلافته ، فالمعتصم هو الخليفة العباسي الثامن . ( 5 ) عجزه في الديوان : كرام إذا عدوا ، وثامنهم كلب . ( 6 ) الديوان والأغاني : لاعلي . ( 7 ) الأصل : إذا . ( 8 ) الأتب : برد يشق فتلبسه المرأة من غير جيب ولا كمين . ( 9 ) الديوان والأغاني : إذ ساس ملكهم . ووصيف وأشناس : غلامان من الأتراك ، صارا فيما بعد من قواد المعتصم المتنفذين والحاكمين .